عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

221

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الجمعة فيكون عيدهم الأحد فيصوم معهم يوم السبت لأن العبرة حينئذ بالبلد المنتقل إليه لا المنتقل منه . ( السابعة ) : من شرف الصوم أن اللّه تعالى أضافه إليه فقال : الصوم لي وأنا أجزي به لأن الصوم لا يتعبد به لغير اللّه . وقال ابن عيينة : إن المظالم تؤدى من سائر الأعمال إلا الصوم فيتحمل اللّه عنه ما بقي من المظالم ويدخل بالصوم الجنة . قال القاضي أبو بكر بن العربي : صاحب الصوم يأتي يوم القيامة وعليه مظالم فيقتص منه فتطرح عليه سيئات من ظلمه فيدفع الصوم عنه فلا تضر الذنوب أصحابها لزوالها عنهم ولا تضر صاحب الصوم لأن الصوم يدفع عنه واستحسنه القرطبي . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض اللّه عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب جهنم » . ( الثامنة ) : قال صلى اللّه عليه وسلم : « شهر رمضان معلق بين السماء والأرض إلا بزكاة الفطر » وسئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) [ الأعلى : 14 ] فقال : « نزلت في زكاة الفطر » وقال الحسن البصري وسعيد بن المسيب : لا تجب إلا على من صام وصلى ، وخالفهما جميع العلماء فهي واجبة على كل مسلم وإن ولد قبل الغروب ليلة العيد أو تزوجها أو اشترى عبدا فإن طلقها بعد الغروب رجعيا فعليه فطرتها أو بائنا فلا إلا أن تكون حاملا وتصرف إلى فقراء بلد المؤدى عنهم ، مثاله كالزوج بصفد مثلا وزوجته بدمشق فتصرف إلى فقراء دمشق ولو إلى فقير واحد على ما اختاره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وهي صاع من غالب قوت البلد والصاع أربع حفنات بكفي رجل معتدل الكفين حكاه ابن الملقن والحنطة أفضل ، وجوز أبو حنيفة القيمة وعنده تفصيل حسن إن كان القوت رخيصا فالقيمة أولى وإلا فالقوت ولو من دقيق ، ولو أخرجت الزوجة فطرتها بلا إذن زوجها جاز ، وكذا الولد بغير إذن والده ، ولا يخرجها العبد إلا من مال السيد بإذنه ، وليس للزوجة مطالبة زوجها بإخراجها . وقال أبو حنيفة : لا تجب إلا على من يملك نصابا . وقال الشافعي بوجوبها على من يملك قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه وفضل عن قوتهم قدرها فإن لم يفضل عن قوتهم فلا تجب . ( التاسعة ) : يجوز إخراج زكاة الفطر من أول رمضان وتجب بأول ليلة العيد ويستحب تأخيرها إلى فجره واللّه أعلم . فصل في ليلة القدر وبيان فضلها قال اللّه تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ القدر : 1 ] يعني القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا فوضع في بيت العزة ثم نزل به جبريل مفرقا في ثلاث وعشرين سنة أوله اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] وآخره وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 ) [ البقرة : 281 ] قاله القرطبي . ورأيت في طبقات ابن